النويري

340

نهاية الأرب في فنون الأدب

ذكر أخبار السلطان الملك المعظم غياث الدين تورانشاه ، بن السلطان الملك الصالح نجم الدين أيوب ، ابن السلطان الملك الكامل ناصر الدين محمد ، بن السلطان الملك العادل سيف الدين أبى بكر محمد ، بن أيوب ، وهو التاسع من ملوك الدولة الأيوبية بالديار المصرية ملك الديار المصرية والشام ، بعد وفاة والده السلطان الملك الصالح وكان مقيما بحصن كيفا « 1 » ، وما مع ذلك ، منذ تركه والده هناك - كما تقدم . فلما مات السلطان ، اجتمع رأى الأمراء على إقامته ، وجهزوا لإحضاره الأمير فارس الدين أقطاى ، كما ذكرنا آنفا . وكان السلطان الملك الصالح ، في مرض موته ، قد كتب إلى ولده الملك المعظم هذا كتابا ، أسند فيه الملك إليه ، واشتمل كتابه على جملة من الوصايا . وقد وقفت على الكتاب المذكور - وهو بخطَّ السلطان الملك الصالح بجملته . وقد رأيت أن أشرح ما تضمّنه ، لما فيه من الوصايا التي يتعين على الملوك التمسك بها والرجوع إليها ، والاعتماد عليها . ابتدأ السلطان الملك الصالح كتابه هذا - الذي منه نقلت - بأن كتب في طرّته قبل البسملة : والده أيوب بن محمد « 2 »

--> « 1 » بلد ، وقلعة عظيمة مشرفة على دجلة ، بين آمد وجزيرة ابن عمر ، من ديار بكر . ( معجم البلدان : ج 3 - 286 ) « 2 » من هنا تبدأ وصية الملك الصالح أيوب لابنه تورانشاه . وهى وصية تاريخية لها أهميتها ، وإن كانت مكتوبة بأسلوب الخطاب الدارج بين العربية والعامية . وقد تركنا ألفاظها العامية على ما هي عليه ، كما وردت في ( ع ) ، دون أن نحاول تغييرها .